عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

يبادره السلطان بالتعزير ، بل يصبر إلى أن يتبين ( 1 ) الطلبَ ؛ لأنه لو ابتدر بالعقاب ، لكان تاركاً حقَّ مَنْ له حق الطلب ، وهذا إجحافٌ به ، فإن الشرع إذا ربط شيئاً بطلبِ طالبٍ ، فهو على غرضٍ في التردد بين الصفح والطلب ، [ وتفويتُ ] ( 2 ) هذا عليه إبطال حقه . فإن قلنا : لا يتعلق هذا التعزير بالطلب ، فلا تنقسم المسألة ، وإن قلنا : يتعلق التعزير بالطلب ، وفرعنا على أنها لو طلبت ، لالْتعن الزوج ، فلو عفت ، فوجهان ، ولو لم تعف ، ولم تطلب ، فوجهان مرتبان على النسق المقدم . وكل ذلك والقذف مُنْشأٌ في النكاح ، من غير إضافة الزنا إلى ما قبل النكاح . 9643 - فأما إذا قذف امرأته بزناً أرّخه بزمانٍ متقدم على النكاح ، فقال : زنيتِ قبل أن نكحتك ، فلا يخلو إما أن يكون في الواقعة ولدٌ يحاول نفيه ، وإما أن لا يكون ولد . فإن لم يكن ، فقد قطع الأصحاب بأنه لا يلتعن ( 3 ) ؛ فإنه تعرض لنسبتها إلى الفاحشة في وقتٍ لم تكن فراشَه [ فيه ] ( 4 ) ، وإنما أُثبت اللعان للزوج في مقابلة تلطيخها فراشه . هذا متفق عليه ، ولا فرق بين أن يكون القذف موجباً حدّاً أو تعزيراً . فأما إذا كان في الواقعة مولود والزوج يحاول نفيه ، فإذا قذفها بزنا متقدمٍ على النكاح ، ورام أن ينسب الولدَ إلى العلوق من ذلك الزنا ، فهل يجوز له أن يلاعن والحالة هذه ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يجوز - وهو الظاهر - لضرورة نفي النسب المتعرض للثبوت ، والزنا وإن أرّخه قبل النكاح ، فضرورة الولد حاقّة في النكاح ، ونحن نُثبت اللعان لنفي الولد الكائن في نكاح الشبهة ، فلا يبعد ثبوته ، وإن تأرّخ الزنا بما قبل النكاح .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : يتبين الأمر . ( 2 ) في الأصل : وتقريب هذا ، ( ت 2 ) والقريب هذا . والمثبت من المحقق ، إلهاماً من فضل الله . ( 3 ) ( ت 2 ) : بأنه يلتعن . ( 4 ) في الأصل : منه .